محمدحسن القبيسي العاملي

197

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ ( نمتحنهم ) بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ، وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ ( جماعة منهم ) لِمَ تَعِظُونَ ( تنصحون ) قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً ، قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ، فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ فَلَمَّا عَتَوْا ( طغوا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ » . فقد امر اللّه أهل هذه القرية الساحلية - وكانوا من اليهود ان يمتنعوا من صيد السمك في يوم السبت من كل أسبوع ، فاختبرهم اللّه بأن كان يرسل إليهم الحيتان تطفو يوم السبت على سطح الماء ، وفي أيام الأسبوع الأخرى كانت تغيب عنهم ، فانقسم أهل القرية إلى ثلاثة أقسام : 1 - قسم عصى اللّه وصار يصطاد السمك يوم السبت . 2 - وقسم آخر التزم بأمر اللّه واخذ يعظ العاصين ويطالبهم بأن يتركوا مخالفة أمر اللّه . 3 - وقسم ثالث انبرى لهؤلاء المصلحين وقالوا لهم : ان اللّه سيهلك هؤلاء الذين عصوه فلما ذا تعظونهم ؟ - فأجابوهم : ان اللّه أمرنا ان نأمر بالمعروف وننهي عن المنكر ، ونحن نفعل ذلك حتى لا يصيبنا اللّه بالعذاب معهم ولعل هؤلاء يرجعون عن معصيتهم ويتقون اللّه تعالى . فسلط اللّه على العاصين عذابا شديدا شمل المتقاعسين عن مسؤولية الاصلاح ، وانقذ المؤمنين الذين كانوا يأمرون الناس بطاعة اللّه . فلما لم يردهم العذاب عن معصية اللّه وتكبروا عن طاعته مسخهم قردة أذلاء ، وكان بين الهالكين أولئك الذين لم يعصوه ولم يعظوا قومهم . ففي الروايات ان اللّه أوحى إلى نبي من الأنبياء :